13 Dec
13Dec
                هدم المباني في محافظة القدس 1967-2019             

                           

                        


شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ اللحظات الأولى لاحتلالها القدس عام 1967، باتباع سياسة عدوانية عنصرية ممنهجة تجاه الفلسطينيين المقدسيين؛ بهدف إحكام السيطرة على مدينة القدس وتهويدها وتضييق الخناق على سكانها الأصليين؛ وذلك من خلال سلسلة من القرارات والإجراءات التعسفية والتي طالت جميع جوانب حياة المقدسيين اليومية، ومن بين هذه الإجراءات هدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي المنازل والمنشآت الفلسطينية بعد وضعها العديد من العراقيل والمعوقات أمام إصدار تراخيص بناء لمصلحة المقدسيين؛ بهدف تحجيم وتقليص الوجود السكاني الفلسطيني في المدينة؛ حيث وضعت نظاماً قهرياً يقيد منح تراخيص المباني، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد؛ بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية.

صنفت سلطات الاحتلال الإسرائيلية أربعة أنواع لهدم المنازل وهي:

1- الهدم العسكري: وهو هدم البيوت على يد الجيش الاحتلال الإسرائيلي لأسباب عسكرية (بذريعة حماية الجنود والمستوطنات)؛ مع أن معظم سكان هذه المنازل أبرياء؛ ولكن إسرائيل تبرر هذه الأعمال تحت مسمى "أهداف عسكرية قانونية"، وهذا النوع من الهدم لا يطبق على وضع قرية سلوان فقط؛ بل هو سائد في كافة أنحاء الضفة الغربية ومناطق (ج).

2- الهدم العقابي: وهو هدم منازل العائلات الفلسطينية على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي بذريعة تنفيذ أبنائهم عمليات عسكرية ضد الإسرائيليين. وهذا النوع من الهدم ليس له أي أهداف عسكرية. وبالعودة إلى معاهدة جنيف الرابعة المادة (33): لا يجوز معاقبة أي شخص محمي، ضد جريمة لم يرتكبها شخصيا؛ وبالتالي فإن "الهدم العقابي" يعارض النظام الأساسي لهذه المعاهدة والمادة (50) من قرارات "لائحة لاهاي".

3- الهدم الإداري: وهو الأكثر شيوعاً، وينفذ هذا القرار بذريعة البناء دون الحصول على ترخيص، أو بذريعة المصلحة العامة (كما تظهر بعض الحالات في حي البستان). وتكمن السهولة في إصدار القرار الإداري للهدم بالاكتفاء بإصدار مهندس البلدية بلاغًا بهذه الحالات؛ في حين يقوم رئيس البلدية بدوره بالتوقيع عليه؛ مع أن "البناء بدون تراخيص" يجري أيضًا في المستوطنات بكثرة.

4- الهدم القضائي: هو عبارة عن قرار قضائي يصدر عن المحاكم الإسرائيلية، ومنها: محكمة الشؤون المحلية، والمحكمة المركزية، والمحكمة العليا. ويأتي قرار الهدم القضائي عادة بعد الانتهاء من الإجراءات والقرارات الإدارية الصادرة عن بلدية القدس.
ويحظر، وفق المبدأ الأساسي لقانون الهدم القضائي، معاقبة أي فرد عن فعل لم يقم به هو شخصيًا؛ (كذلك لا يوجد نص في قانون العقوبات الإسرائيلي يخول السلطات الإسرائيلية معاقة الأفراد على أعمال قام بها أفراد آخرون؛ وهو ما يتماشى مع المبدأ الذي ينص على شخصنة العقوبة (فردية العقوبة).

وتشير إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني حسب كتاب القدس الإحصائي السنوي  إلى أن عدد المساكن المهدومة وعدد الأفراد المتضررين في محافظة القدس جاء على النحو الأتي:

المساكن المهدومة وعدد الأفراد المتضررين في محافظة القدس، 1967 – 2018

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                        

السنة

عدد المساكن المهدومة 

عدد الأفراد المتضررين 

1976 - 1967

162

777

1986 - 1977

42

161

1996 - 1987

211

1074 

2006 - 1997

727

3942 

2007

79

378

2008

96

396

2009

112

555

2010

72

130

2011 

13 

69 

2012

64

71

2013

95

446

2014 

51

167

2015

47

114

2016

88

295

 2017

 148

 700

 2018215 217

المجموع 

2074

9492

 

وحسب العديد من المؤسسات الحقوقية هدمت سلطات الاحتلال حتى منتصف عام 2019 نحو 59 منزلًا  في محافظة القدس؛ ما أدى إلى تشريد  نحو 177 فلسطينيًا إلى العراء، (بعض المباني تم هدمها بيد صاحب البناء، لتوفير تكاليف الهدم الباهظة التي تلقى على عاتقه إذا لم ينفذ أمر الهدم بنفسه).

وفي 22 تموز 2019 شرعت سلطات الاحتلال بهدم 100 منزل في وادي الحمص جنوب شرق القدس، لتضيف جريمة جديدة  إلى سلسلة جرائم هدم بدأت في حي المغاربة عام 1967، وما زالت مستمرة. 

في الوقت الذي تهدم به سلطات الاحتلال الاسرائيلي المنازل الفلسطينية، وتضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين (رغم حاجتهم المساسة والمتزايدة)، تصادق هذه السلطات على تراخيص بناء آلاف الوحدات السكنية في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي القدس، منتهكة بذلك كل الأعراف والقوانين والاتفاقيات الدولية، دون حسيب أو رقيب.

                الاستيطان في القدس            

                           


                        

بداية الاستيطان الإسرائيلي في القدس

الاستيطان الإسرائيلي بعد 1967 وسياسات تهويد القدس

الآثار المترتبة على الاستيطان اليهودي في القدس وضواحيها

الاستيطان في محافظة القدس  

المستوطنات الإسرائيلية  في شرقي القدس، التأسيس والمساحة والسكان

                السياسة الإسرائيلية إزاء أهالي القدس            

                           


                        

ما تزال إسرائيل تمارس حملةً شرسة ضد أهالي مدينة القدس؛ في محاولةٍ لتفريغ المدينة من سكانها الأصليين، وإحلال سكان غرباء طارئين مكانهم، وتهويد القدس وتغيير معالمها وتراثها، وتحريف تاريخها الأصيل.

 وتنوعت انتهاكات إسرائيل الممنهجة إزاء المواطنين المقدسيين، فشملت:

1- القتل والتدمير

عمليات القتل والتدميرهي أولى وسائل تهويد القدس التي اعتمدتها السلطات الإسرائيلية، منذ عام 1948م، ولا تزال تعتمدها حتى الآن؛ فقد أمطرت القوات الغازية مدينة القدس عام 1967م، بوابل متواصل من  بالقنابل المحرقة، جواً وأرضاً، وبالأسلحة الرشاشة؛ مما أدى إلى استشهاد 300 مقدسي مدني، كان من بينهم عائلات بكاملها داخل منازلها، وبعضهم في الطرقات والأزقة، أثناء فزعهم وهروبهم من جحيم النيران المسلطة عليهم.

ودمرت القنابل الإسرائيلية، مئات العقارات السكنية والتجارية، داخل السور وخارجه، وأحرقت عشرات المخازن، وألحقت أضراراً فادحة بالمساجد والمشافي. وقامت القوات الإسرائيلية بعد أربعة أيام من دخول القدس.

 وفي أقل من أسبوع، أزالت إسرائيل (135) منزلاً في حي المغاربة المجاور للحائط الغربي للحرم القدسي (يسكنها 650 شخصا) ومسجد الحي ذاته، ونحو (2000) منزل ومخزن في المناطق مجردة السلاح. وتبع ذلك هدم عدد آخر من العقارات، بينها مجموعة متفرقة من المنازل، بلغت (24) منزلاً نسفها الجيش الإسرائيلي، بحجة الانتقام من أعمال المقاومة، ولجأت السلطات الإسرائيلية عام 1969م، إلى نسف وتدمير (14) مبنى دينياً وأثرياً، بحجة الكشف عن امتداد الحائط الغربي، ومنها مسجد إسلامي والزاوية الفخرية. ونتج عن هذه الممارسات، تشريد ما يقرب من ألف شخصٍ آخرين من سكان القدس.

وفي السنوات اللاحقة توالت عمليات القتل والتدمير التي تعرض لها المقدسيون، وبلغت خلال السنوات الممتدة بين 1988- 1999م، (110) شهداء.  نصفهم في العامين 1989 أو 1990 (أي خلال الانتفاضة الأولى) وتم هدم (298) منزلا في الفترة ذاتها. هذا باستثناء تدمير المباني تحت حجج وذرائع  أمنية.

 ويأتي هدم المنازل العربية في القدس، لأسباب سياسية واعتبارات إسرائيلية واضحة، أبرزها: 

- التضييق على المواطنين المقدسيين؛ بهدف إجبارهم على ترك المدينة، وإلغاء حقهم في الإقامة في القدس، وسحب هوياتهم في مرحلة لاحقة بذريعة نقل مركز حياتهم إلى خارج المدينة.

- إعطاء مجال أكبر للتوسع الاستيطاني على حساب الأرض الفلسطينية، واللجوء لسياسة هدم المنازل الفلسطينية بحجة عدم حصول أصحابها على التراخيص من البلدية الإسرائيلية، كأداة لتفريغ المدينة من سكانها الفلسطينيين، مقابل ضخ المزيد من المستوطنين إلى المدينة المقدسة.

ومن الحالات المعبرة عن استمرار عمليات القتل الإسرائيلية، ما حدث إبان انتفاضة الأقصى التي انطلقت يوم الجمعة الدامي 2000/9/29م. إذ اقتحمت مجموعات كبيرة من قوات الاحتلال (شرطة وحرس حدود ومخابرات) ساحات الحرم القدسي الشريف، وهي تطلق النار عشوائياً باتجاه المصلين المسلمين، وكانت حصيلة اليوم الأول، استشهاد أربعة فلسطينيين وجرح أكثر من (200) شخص (توفي أحدهم لاحقا). وكانت الإصابات في الجزء العلوي من الجسم، الأمر الذي يعني أن قوات الشرطة وحرس الحدود رأوا في المصلين أعداء ينبغي قتلهم. ولولا عوامل الحيطة التي اتخذها الفلسطينيون، لكان عدد الإصابات أكبر في ذلك اليوم.

وفيما بعد تواصلت المواجهات، ومنعت السلطات الإسرائيلية دخول الفلسطينيين إلى القدس أيام الجمعة لأداء الصلاة. وبلغت حصيلة تلك المواجهات خلال شهرين من الانتفاضة، عشرة شهداء من البلدة القديمة والقرى المجاورة لها، فضلاً عن أكثر من (300) شهيد ونحو (13) ألف جريح من مختلف الأراضي الفلسطينية، وتعرضت غالبية القرى إلى قصف مركز من الدبابات والحوامات الإسرائيلية، أسفر عن تدمير مئات المباني والمنشآت، هذا إلى جانب الممارسات الإجرامية الأخرى.


2- الطرد الصامت:

- آليات الطرد الصامت (عبر سياسة التخطيط السكاني).

لجأت إسرائيل منذ اليوم الأول لإحتلالها مدينة القدس عام 1967م، إلى وضع سياسة سكانية مجحفة بحق الفلسطينيين، اعتمدت على مواقف الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة والتي وضعت أسسها حكومة حزب العمل منذ عام 1967م، منطلقة من مبدأ تحجيم وتقليص عدد الفلسطينيين في القدس بما لا يزيد على 24% من النسبة العامة لسكان القدس بشطريها.
وفي عام 1992م، شكلت وزارة الداخلية الإسرائيلية لجنة للتحقيق في ضم أراض تقع شرق المدينة، حيث أكدت هذه اللجنة على إبقاء النسب السكانية التي حددت في العام 1967م.

 وبناء على نفس التقرير الذي قدمته لجنة "كبرسكي" لوزارة الداخلية فإن نسبة اليهود في القدس ستصل إلى 77% من الحجم العام للسكان في عام 2020م، وذلك بالعمل على زيادة عدد المستوطنين اليهود داخل حدود البلدية، جنباً إلى جنب مع زيادة الاستيطان في المستوطنات المحيطة بالمدينة، التي تقع خارج حدودها الحالية. 

- الهجرة: الجدول التالي يوضح وضع المهاجرين العرب من مدينة القدس بسبب الإجراءات الإسرائيلية حتى عام 1993م:



16.917 

هجرة من القدس إلى خارج البلاد منذ عام 1967م 

12.080 

هجرة من القدس إلى خارج حدودها البلدية 

7.630 

كانوا خارج البلاد عندما وقع الاحتلال عام 1967م؛ فلم يشملهم الإحصاء الإسرائيلي ولم يحصلوا على حق المواطنة في القدس منذ ذلك الحين. 



- سياسة تضييق الخناق على المقدسيين:

اتبعت سلطات الاحتلال مجموعة من الإجراءات التعسفية ضد السكان العرب بهدف تقليص تنامي هؤلاء السكان ولعل أهم هذه الإجراءات هي: 

* تحديد حجم وأماكن رخص البناء:
لقد عملت السلطات الإسرائيلية وفق سياسة تجميد البناء العربي داخل الحدود البلدية. ولضمان ذلك ماطلت في إعداد مخططات هيكلية للمدينة، والتي بدونها لا يسمح قانونياً بالبناء.
لكن في عام 1970م، وبموجب خارطة هيكلية جزئية شملت البلدية القديمة والمناطق المحاذية مثل الطور ووادي الجوز، وسلوان، والثوري، رأس العمود، والمنطقة الجنوبية من القدس بمساحة اجمالية قدرها 10800 دونم.
فقد أعطيت لأول مرة منذ بداية الاحتلال رخص تسمح للفلسطينيين بالبناء، ولم يزد عدد هذه الرخص عن 50 رخصة.

 وأمام الضغط الناتج عن هذه السياسة اضطرت البلدية إلى إحداث تغيير راديكالي عام 1971م، ومنحت المقدسيين نحو 400 رخصة مقابل 7000 رخصة منحت لإقامة شقق سكنية للمستوطنين اليهود بالقسم الشرقي من المدينة. 

والجدول التالي يبين عدد الحيازات المنزلية للعرب بالقدس في العامين 1972 و1983:


المكان 

1972 

1983 

البلدة القديمة 

4000 

4500 

بيت حنينيا/ شعفاط 

2300 

4600 

العيسوية/ الطور 

1900 

3300 

الشيخ جراح/ باب الساهرة 

1100 

1400 

سلوان/ الثورى 

2500 

3300 

عرب السواحرة/  صور باهر/ بيت صفافا 

1400 

3300 

المجموع 

13200 

20400 



* السكان: 
للوصول إلى هدف تحجيم وتقليص التواجد السكاني الفلسطيني في المدينة؛وضعت سلطات الإحتلال نظاماً قهرياً يقيد منح تراخيص المباني، وحصرتها بصورة غير مباشرة في التقدم بطلبات رخص فردية للبناء، وأخضعتها لسلم بيروقراطي وظيفي مشدد، بحيث تمضي سنوات قبل أن تصل إلى مراحلها النهائية. وعلى الرغم من أن السلطات الإسرائيلية المعنية بالإسكان في القدس، قد وافقت على 30.000 وحدة سكنية للمستوطنين في أيلول عام 1993م، إلى أنها لم تعط التراخيص اللازمة لبناء 10.000 وحدة سكنية للفلسطينيين، برغم إقرار بلدية القدس في عام 1980م، بأن فلسطيني القدس بحاجة ماسة لبناء 18.000 وحدة سكنية فوراً. 

ومن ناحية أخرى لقد وظف الاحتلال عدة اتجاهات أخرى في هذا الجانب أهمها عدم السماح بارتفاع المباني العربية في القدس لأكثر من طابقين أو ثلاثة؛ مما يحد من إمكانيات التوسع العمراني العمودي.
وأمام النقص المتزايد في أعداد الشقق المتاحة للفلسطينيين داخل حدود البلدية، لم يكن هناك مفر سوى البحث عن مساكن خارج الحدود البلدية. إما بالضواحي المجاورة للمدينة، أو في المدن الأخرى، مثل رام الله والبيرة، وهكذا فإن هذا الاتجاه يحقق بصورة غير مباشرة أحد الأهداف التي خططت لها إسرائيل في مسألة التهويد. 

وإزاء مشكلة تسجيل السكان الذين يهاجرون من المدينة المقدسة قسراً، بسبب الإجراءات الإسرائيلية بمنع البناء، ردَّ "كوليك" رئيس بلدية القدس السابق في مقابلة مع جريدة الأنباء الإسرائيلية بتاريخ 15/8/1980م القول: "إن الجهات المختصة لم تأخذ حتى الآن بطاقة هوية من أحد، وقد توصلت البلدية إلى اتفاق مع المسؤولين في وزارة الداخلية، وتم الحصول على قرار حكومي بعدم المس بأي مواطن عربي يضطر للبحث عن حل للضائقة السكنية خارج حدود المدينة".
وبخلاف مشكلة ترخيص البناء، يعاني المقدسيون وخاصة الأزواج الشابة، من مشكلة الحصول على سكن، حيث لا يكون بوسعهم سوى الهجرة من المدينة إلى المناطق المجاورة. وتحتدم المشكلة إذا كانت الزوجة لا تحمل هوية القدس، بحيث لا يسمح لها بالإقامة في المدينة، مما يعزز مسألة الهجرة لدى الأزواج الشابة؛ ويحد ذلك من النمو الطبيعي لأهالي القدس. 

* المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية:

انتهجت سلطات الاحتلال سياسة وضعت بموجبها أراض فلسطينية صالحة للبناء والتوسع العمراني، تحت بند المناطق الخضراء والمحميات الطبيعية؛ وحرم الفلسطينيون من إستخدامها لأغراضهم السكنية، في الوقت ذاته، يتم بناء وحدات سكنية استيطانية بشكل مكثف عليها بعد أن تتم مصادرتها!
وأوضح مثال على ذلك؛ مصادرة أراضي جبل أبو غنيم جنوبي مدينة القدس، الذي يمتلكه فلسطينيون من بيت ساحور وأم طوبا، وتبلغ مساحته (1850) دونماً- كانت قد أعلنت عنه السلطات الإسرائيلية مناطق خضراء تابعة لأراضي الدولة اليهودية، في حين وافقت على إقامة حي استيطاني عليه يستوطنه 45.000 مستوطن. وفي حين تعاني قرية أم طوبا والأحياء الفلسطينية الأخرى من ضائقة سكنية خانقة، يحرم السكان من التوسع.

 ومع بدء تنفيذ البناء الإستيطاني على الجبل، فان الحزام الإستيطاني حول القدس من الجنوب سوف يكتمل ليشكل حزاما عازلاً بين جنوب الضفة الغربية ومدينة القدس. 

جدول يوضح: الأراضي في القدس الفلسطينية:


39158 دونم

خارج التنظيم (مناطق خضراء، طرق،مغلقة أمنياً) احتياطي للتوسع، البناء الإسرائيلي 

21738 دونم 

أراضى مصادرة أقيم عليها 15 مستوطنة وحياً استيطانياً، بلغ مجموع مساحة مخططاتها 18769 دونما 

9504 دونم 

مخصصة للبناء الفلسطيني 

70400 دونم 

المجموع 


* سياسة هدم وإغلاق المنازل: 

انتهجت سلطات الاحتلال سياسة هدم وإغلاق المنازل الفلسطينية في القدس، إضافة للأساليب السابقة. بحجة البناء بدون ترخيص، وفي أغلب الأحيان لأسباب سياسية، ما أدى إلى إبقاء 21.000 نسمة في ظروف معيشية صعبة في القدس، تعيش إما في كهوف أو أكواخ خشبية أو خيام، وإذا استطاع هؤلاء الأفراد بناء منازلهم مرة أخرى، فسيعرضهم ذلك إلى هدمها مرة أخرى، لأن الأراضي التي بنيت عليها أراض فلسطينية أخضعتها إسرائيل لمناطق تخطيط وبناء للأحياء الاستيطانية، أو تعلن عنها مناطق خضراء، فقد أعلنت سلطات الاحتلال عن 86% من أراضي القدس 1967م، إما مناطق إستيطان أو أراضى خضراء، أبقت على 14% فقط من المساحة الكلية للتوسع الفلسطيني المقدسي، والتي تم البناء عليها في الغالبية الساحقة.

والجدول التالي يوضح: عدد البيوت المهدَّمة في القدس ما بين 1967- 1980م:


السنة 

القدس 1967م 

1967

64

1968

66

1969

73

1970

94

1971

127

1972

22

1973

10

1974

26

1975

31

1976

8

1977

- 

1978

- 

1979

3

1980

4

المجموع

548



3- تهويد الشخصية المقدسية:

بعد تهجير غالبية عرب القدس، سعَت سلطات الاحتلال إلى تذويب ما يمكن من الأقلية العربية الباقية في المدينة، فلجأت إلى فصل هذه الأقلية عن سكان الضفة الغربية، وأصبح هؤلاء بالاسم جزءاً من سكان "دولة إسرائيل"، لكنهم ظلوا بمثابة أجانب محرومين من حقوق المواطنة، ومن الخدمات البلدية، وتعرضوا لجميع أنواع القهر والتمييز العنصري.

وخلال عملية التهويد الشاملة، أصدرت السلطات الإسرائيلية (في 28/8/1968م)،  أسمته "قانون التنظيمات القانونية الإدارية" لسنة 1968م. ومن القيود والشروط التي يفرضها هذا القانون على أبناء القدس ما يلي:

- كل عربي صاحب عمل أو مهنة وكان يمارس عمله أو مهنته، يجب عليه أن يحصل على رخصة إسرائيلية وبموجب القوانين الإسرائيلية.

- كل شركة عربية في القدس، ومسجلة بموجب القوانين الأردنية، عليها أن تعيد تسجيل نفسها لدى المحاكم "الإسرائيلية"، وبموجب القوانين والأنظمة "الإسرائيلية".

- كل عربي يعمل طبيباً أو مهندساً أو محامياً أو مدقق حسابات، عليه أن يتقدم للسلطات "الإسرائيلية" بطلب موافقة تتيح له الاستمرار بمهنته، بموجب القوانين "الإسرائيلية".

- على كل عربي صاحب امتياز أو علامة تجارية أو اختراع  أن يعيد تسجيل امتيازه أو علامته أو اختراعه لدى السلطات "الإسرائيلية"، وبموجب القوانين "الإسرائيلية".

ويلاحظ هنا، أن تكرار عبارة "بموجب القوانين الإسرائيلية" يعني إعادة تشكيل الهوية الخاصة بجميع أشكال الأنشطة والأداء العام لفلسطينيي القدس، لتكون النتيجة تهويداً للشخصية الفلسطينية المقدسية، حسب الأهداف الإسرائيلية.

4- تهويد القضاء:

اتخذت السلطات الإسرائيلية بعد احتلال القدس عام 1967م، جملة من الإجراءات الرامية إلى إخضاع القضاء في القدس للقانون الإسرائيلي، ومنها:

- أغلقت جميع المحاكم النظامية في القدس، وفصلت القضاء النظامي في المدينة عن شؤون الضفة الغربية، وألحقته كلياً بالقضاء الإسرائيلي.

- دمجت محاكم البداية والصلح في القدس بالمحاكم الإسرائيلية المماثلة، والقائمة في الشطر الغربي المحتل من المدينة، ونقلت إليها جميع سجلاتها وأثاثها. 

- طالبت القضاة والموظفين بتقديم طلبات للالتحاق بوزارة العدل الإسرائيلية.

واعتبر الجهاز القضائي الفلسطيني، هذه الإجراءات وسواها تجسيداً لتهويد القدس؛ فرفضها رجال الجهاز وامتنعوا عن التعاون والعمل مع سلطات الاحتلال، وشارك المحامون في القدس والضفة، الأسرة القضائية بهذا الرفض. 

وبشأن المحاكم الشرعية الإسلامية التي أرجأت سلطات الاحتلال بادئ الأمر إغلاقها، حاولت السلطات استمالة قضاتها وموظفيها للالتحاق بأجهزتها. بيد أن هؤلاء القضاة والموظفين رفضوا التعاون مع سلطات الاحتلال، وواجهوا جزاء ذلك، الكثير من الضغوط التي وصلت إلى حد الإبعاد خارج الوطن.

5- الضائقة السكنية:

تعددت أساليب التضييق الإسرائيلية على عمليات البناء والإسكان الفلسطينية، فتم تقليص المساحات المخصصة للإنشاءات السكنية للفلسطينيين في القدس، وتصنيف غالبية الأراضي الخاصة بهم كمسطحات خضراء، يمنع فيها البناء، لتكون احتياطاً استراتيجياً للاستيطان اليهودي، وشقت شوارع تهدف إلى منع البناء الفلسطيني، وصودرت أراض واسعة لاعتبارات واهية متنوعة. 

وفي نطاق هذه الممارسات الخبيثة، لم تخصص السلطات الإسرائيلية للأبنية السكنية الفلسطينية سوى خمسة كيلومترات مربعة في المناطق الواقعة في القدس، من أصل 17.5 كم2 ، أي نحو 7% من مجموع الأراضي التي صودرت منذ العام 1967م.

 وفي الوقت ذاته، لا تسمح سلطات الاحتلال للفلسطينيين بتشييد أكثر من ثلاثة طوابق في المبنى الواحد (مقابل السماح بثمانية طوابق لليهود)، وتضع أمام البناء الفلسطيني عقبات وشروطاً تعجيزية، منها رسوم وضرائب تصل إلى مئات آلاف الشواقل، فضلاً عن المصاعب القانونية والبيروقراطية؛ لذا يواجه الفلسطينيون خيارات صعبة منها: مواصلة العيش في المكان ضمن أوضاع وظروف خانقة، وتكبد تكاليف البناء (القانوني) الباهظة، أو المغامرة بالبناء دون ترخيص، أو مغادرة المدينة.

6- الاحتلال الإسرائيلي قوة طاردة للفلسطينيين من القدس:

وفي هذه الأجواء، وصل معدل الاكتظاظ السكاني في الغرفة الواحدة 2.2 شخصاً للفلسطينيين (مقابل 1.1 شخصاً لليهود). ويصل النقص في عدد الوحدات السكنية للفلسطينيين إلى أكثر من 20 ألف وحدة، حيث يشكل البناء لاحتياجاتهم نحو 12% فقط من مجموع الوحدات السكنية التي أقيمت في مناطق  القدس (بينما يشكل البناء لاحتياجات اليهود 88% من هذا المجموع).

وكمؤشر آخر على الضائقة السكنية للفلسطينيين في القدس، ذكر تقرير فلسطيني (عام 1997م)، أن 34% من مساكن القدس القديمة مستأجر، 11% مملوكة لأسر، 6% مملوكة لعائلة، 12% أوقاف إسلامية، 20% أوقاف مسيحية، 6.5% أوقاف ذرية، 12% من الغرف دون نوافذ، 50% تعاني من الرطوبة العالية، 41% من الغرف يعيش في الواحدة منها 3 إلى 5 أفراد.
والنتيجة نشوء قوة طاردة تدفع الفلسطينيين للنزوح عن المدينة. ولا يخفى ما لهذا النزوح من آثار كارثية على مستقبل القدس، في المنظوريْن السياسي والاستراتيجي.

7- إهمال البنى التحتية في القدس:

بغرض زيادة قوى الطرد الداخلية الموجهة ضد فلسطينيي القدس؛ لحملهم على مغادرة المكان، تعمدت سلطات الاحتلال ترك مكونات البنية التحتية المقدسية في حالة من التآكل المستمر، فماطلت في إجراء الصيانة والإصلاحات الضرورية لهذه المكونات، وما قامت به لا يرقى إلى الحد الأدنى اللازم للحياة الإنسانية. أما في المناطق السياحية من مدينة القدس، فقد سعت سلطات الاحتلال إلى إيجاد بعض المظاهر التي تقدم مظلة عن الواقع.

وعلى سبيل المثال، ذكر تقرير منشور (عام 1995)، أن نصف خطوط المياه في الأحياء العربية بحاجة إلى تبديل، وأن نصف الأحياء العربية يفتقر إلى شبكات صرف صحي منظمة، وفي قسْمٍ كبير من هذه الأحياء توجَد طرق ترابية غير معبدة، وغير مرصوفة، ودون إنارة، هذا على الرغم من مبالغ الضرائب الضخمة التي تفرضها سلطات الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم وأنشطتهم. وتعكس ظروف التمييز العنصري ضد هؤلاء المواطنين الحالة المتردية للبنية التحتية، في مختلف المجالات. فبينما ينعم الجزء الغربي (اليهودي) من القدس بخدمات عالية من مقومات الحياة المدنية، بينما يغرق الجزء الفلسطيني من القدس في العديد من المشكلات الخدمية والاجتماعية الناجمة عن الإهمال "الإسرائيلي" للبنية التحتية، وهي مشكلات لا تعاني منها عموماً الأحياء والمستوطنات اليهودية في هذا الجزء من المدينة. 

ويظهر الجدول التالي بعض مؤشرات التمييز العنصري في عدة مكونات من البنية التحتية:


مكونات البنية التحتية 

الجزء الغربي من القدس 

االقدس المحتلة (1967) 

الطرق 

680 كم (1كم لكل 710 أشخاص) 

87كم (1كم لكل 2448 شخصاً) 

الأرصفة 

700 كم (1كم لكل 690 شخصاً) 

73كم (1كم لكل 2917 شخصاً) 

خطوط المجاري 

650 كم أنابيب (1كم لكل 743 شخصاً) 

76 كم أنابيب (1كم لكل 2809 أشخاص) 

الحدائق العامة 

108 حديقة (حديقة لكل 447 شخصاً) 

30 حديقة (حديقة لكل 7362 شخصاً) 


8- سحب الهويات المقدسية:

يبين الإحصاء السكاني الذي أجرته سلطات الاحتلال لسكان القدس  المحتلة عام 1967 م، أن هناك 66 ألف مواطن فلسطيني مقدسي ظلوا داخل حدود المدينة. آنذاك لم تقم السلطات بمنح هذا العدد الحق للمواطنة بموجب القانون الصهيوني، بل منحتهم "حق الإقامة"، والفرق واضح بين الحالين، إذ أن الأول يعني حقاً أبدياً لا يملك أحد إلغاءه (إلا ضمن ظروف معينة تتعلق بأمن الدولة، ومن السلطات الشرعية وليس سلطات الاحتلال)، أما الثاني فيعني أن وزير الداخلية الإسرائيلي يملك الصلاحيات في كل وقت لإعطاء تعليماتٍ يمكن بموجبها حرمان الشخص من الإقامة في المدينة، ويطبق موظفو الداخلية هذه التعليمات بصورةٍ آلية دون الرجوع إلى أي مرجع آخر.

كان النص القانوني المعتمد في هذه الحالة ما ورد في "قانون الدخول لإسرائيل" (للعام 1952م)، الذي طبق على سكان القدس، واعتبروا بموجبه مقيمين موجودين بتصريح هوية تتيح لهم السكن والعمل، وذلك على غرار أي أجنبي مقيم في القدس ويحمل هذه الهوية. وفي العام 1974 م، صدرت أنظمة تحكم مسألة الدخول إلى "إسرائيل"، وكانت المادة الحادية عشرة من هذه الأنظمة، تنص على أنه يكون الشخص خارج "إسرائيل" إذا وجِد خارج حدود دولة "إسرائيل" مدة 7 سنوات أو أكثر، أو حصل على الإقامة الدائمة والجنسية في دولة أخرى "وفسرت الأجهزة الإسرائيلية هذه المادة بأن أي مقدسي يقيم خارج القدس، في الضفة الغربية أو خارجها، ينطبق عليه هذا التعريف، أي إمكان سحب هويته المقدسية. 

وفي عام 1988، أضيف معيار جديد لسحب الهويات، يتمثل في ما سمي "مركز الحياة" الذي يكتنفه الكثير من الغموض في التعريف، حيث يقضي بسحب هوية المقدسي إذا نقل مركز حياته إلى خارج الحدود البلدية للمدينة بما يشمل الضفة والقطاع لمدة سبع سنوات.
وفي التطبيق، سمحت السلطات الإسرائيلية للسكان المقدسيين (وسواهم من المناطق المحتلة)، بالسفر إلى الدول العربية عن طريق الأردن، أو السفر إلى الخارج عن طريق مطار اللد، وذلك على أمل ألا يعودوا إلى موطنهم. وكانت مدة تصريح الخروج عبر الجسور مع الأردن ثلاث سنوات، أما الخروج من مطار اللد، فكان يتم بواسطة وثيقة سفر (ال سي با سيه)، التي تصدرها وزارة الداخلية الإسرائيلية، ومدتها سنة واحدة.

وفي أوائل العام 1996م، قامت سلطات الاحتلال بتبليغ المئات من السكان المقدسيين، أن عليهم ترك مدينة القدس وتسليم هوياتهم؛ بحجة أن تصريح إقامتهم الدائمة قد انتهى،ووجهت هذه الإجراءات على وجه الخصوص للمقدسيين المقيمين خارج حدود بلدية القدس. وطبقته بأثر رجعي، مما عرض الآلاف منهم إلى خطر سحب الإقامة الدائمة، وشطب أسمائهم من سجلات السكان، بحجة أنهم نقلوا مركز حياتهم إلى خارج المدينة أو البلاد. ولوحظ أن حملة مصادرة هويات الإقامة قد تصاعدت في عهد حكومة اليمين الصهيوني (برئاسة نتنياهو)، وأنها استمرت في عهد حكومة ايهود براك الائتلافية. 

وحسب إحصائية فلسطينية بلغ عدد المقدسيين الذين صودرت هويات إقامتهم في المدينة خلال السنوات 1996- 1999م، ما مجموعه 2955 حالة مبلغ عنها، وذلك من أصل نحو 6179 حالة صودرت هوياتهم المقدسية منذ العام 1967.

وتعبيراً عن الرفض التام للإجراءات الإسرائيلية، أقامت عشرات العائلات المقدسية، التي سحبت هوياتها، (مخيم الصمود والرباط)، على أرض وقفية في  حي الصوانة المقدسي، وذلك بالتنسيق مع الشهيد فيصل الحسيني/ بيت الشرق، والقوى الوطنية والإسلامية، بهدف الضغط على سلطات الاحتلال وحملها على التراجع عن إجراءاتها، والكف عن حرمان العرب من الإقامة في مدينتهم. 

وفي الوقت ذاته، كانت إجراءات الاحتلال بمثابة ضربة مرتدة، إذ شهدت مدينة القدس عودة كثيفة من أبنائها إلى الاستقرار في مدينتهم، ونشطت مؤسسات أهلية وغير حكومية في تمكين العائلات من مواجهة الظروف القاسية التي تكتنف الإقامة في المدينة. وقامت الأطر والفعاليات الفلسطينية بتنظيم المسيرات والإعتصامات، وتفعيل أنشطة إعلامية وحقوقية وسياسية واجتماعية  لتعزيز صمود أبناء القدس وتثبيتهم في مدينتهم.

فأقلقت هذه الظاهرة السلطات الإسرائيلية، فقامت بتهدئة التوتر باعتماد مناورة جديدة، تقضي بالكف عن سحب هويات المقدسيين (أواخر العام 1999م)، وأخذت تطبق مناورتها هذه بصورة محدودة، وذلك بانتظار فرصة أخرى يتم الإعداد لها، وتكون بمثابة حل جذري يترتب عليه تفريغ القدس من أكبر عدد من مواطنيها الفلسطينيين.

وفي أول فرصة أتيحت للاحتلال الإسرائيلي، وبعد استشهاد المرحوم فيصل الحسيني بفترة وجيزة، قامت هذه السلطات الإسرائيلية وبقرار من أرئيل شارون شخصياً، بإغلاق بيت الشرق وجمعية الدراسات العربية والغرفة التجارية وعدد آخر من المؤسسات الوطنية، الداعمة باتجاه تعزيز صمود المواطن المقدسي في أرضه ومدينته، وذلك في ليلة 9/10/ 2001م.

هذا بالإضافة إلى الهجمات الإسرائيلية من قبل اليمين المتطرف المتكررة، التي تعرض لها بيت الشرق والمؤسسات الوطنية المقدسية المختلفة، من إغلاق وتفتيش وفرض غرامات مالية باهظة، وملاحقات قضائية مختلفة، وغيرها من الانتهاكات المتعددة؛ فقد تعرض بيت الشرق للعديد من هذه الإجراءات والملاحقات المتطرفة وأعمال التحريض، حيث اعتصم وتظاهر المستوطنون المتطرفون لعدة أشهر أمام بيت الشرق عامي 1995 و 1996م، وكان يقودهم آن ذاك كل من أرئيل شارون، وبنيامين نتنياهو، اللذين كانا يشاركان في هذه المظاهرات التي كانت تطالب بإغلاق بيت الشرق والمؤسسات المقدسية الأخرى؛ كونها مؤسسات تدعم  المواطن المقدسي وتدافع عنه، في سبيل تثبيته في مدينته وأرضه. 

وخلال السنوات اللاحقة، قامت إسرائيل بتصعيد حملات مصادرة إقامة المقدسيين فخلال العام 2007 قامت وزارة الداخلية الإسرائيلية بإسقاط حق الإقامة عن 229 مواطناً مقدسياً، بينما سجل العام 2008 أكبر نسبة لسحب البطاقات الشخصية، وإسقاط حق الإقامة عن أصحابها وصلت إلى 4672 مواطناً، وترجح التقديرات بأن العام 2009، سوف يشهد آلاف عمليات سحب الإقامة من المقدسيين. 


خطة إسرائيلية لتصنيف فلسطينيي القدس:

في إطار التوجّهات الإسرائيلية المستقبلية إزاء مسألة المواطنة المقدسية في المدينة، وضع طاقمٌ من المسؤولين والخبراء الإسرائيليين خطة جديدة، من المتوقع تطبيقها لدى إنضاج ظروفها الذاتية، تتضمّن تقسيم الفلسطينيين في (القدس الكبرى) إلى خمس مجموعات، كما يلي: 

- المجموعة الأولى: تشمل سكان القدس 1967م، الذين شملهم الإحصاء الإسرائيلي عام 1967م، والذين يقطنون رسمياً داخل حدود بلدية القدس، ويحصلون على تأشيرات إقامة دائمة. وهؤلاء تعترف السلطات الإسرائيلية بإقامتهم، ويمكنهم الحصول على حقوقهم الإدارية والاجتماعية والخدمية...الخ.

- المجموعة الثانية: تشمل سكان القدس الذين كانوا يحملون تأشيرة الإقامة الدائمة، التي ألغتها سلطات الاحتلال بأي ذريعة كانت، ويقيم هؤلاء في تجمعات محيطة بالقدس، وعددهم نحو 70 ألف مواطن. وترى سلطات الاحتلال أن من حق هؤلاء السكان الاحتفاظ ببطاقاتهم (الزرقاء)، لتكون بمثابة تصريح لعبورهم أراضي عام 1948م، لكنهم يحرمون من الحقوق المدنية والاجتماعية والصحية والتعويضات، ولا يملكون حتى المواطنة في القدس.

- المجموعة الثالثة: تتكون ممن جاؤوا للسكن في القدس عن طريق جمع الشمل، وكان هؤلاء يعامَلون كمقيمين أجانب، ثم سمِح لهم بالإقامة الدائمة، وتعتزم السلطات الإسرائيلية حرمانهم من جميع الحقوق المدنية والاجتماعية والصحية.. الخ.

- المجموعة الرابعة: تضم مواطني القدس الذي يقيمون فيها، لكنهم يحملون بطاقات الضفة الغربية (مثل سكان: بيت حنينا القديمة، الشيخ سعد، بيت إكسا، الولجة، بيرعونة)، ممن ليس لهم مدخل أو مخرج بين قراهم  والمناطق المجاورة، إلا عبر حدود بلدية القدس الغربية. 

وهؤلاء ستكون بطاقاتهم شبه تصاريح خاصة تخولهم الدخول أو الخروج إلى مناطقهم، وإلى حدود غربي القدس فقط، دون منحهم حق المواطنة المدنية والاجتماعية وسواها، وعدم اعتبارهم مواطنين مقدسيين، رغم استمرار فرض الضرائب على ممتلكاتهم وأنشطتهم.

- المجموعة الخامسة: تتألف من سكان القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس، التي شملها حق الاقتراع للمجلس التشريعي الفلسطيني (مثل: العيزرية، أبو ديس، بدّو، حزما، مخماس، الرام، والسواحرة الشرقية)، وهي تجمعات لن يكون لسكانها أي حقوق، ويمكنهم الحصول على تصاريح دخول القدس، مع إرغامهم على دفع الضرائب لأنهم ينتمون إلى المجال "الإسرائيلي"، بينما سيكونون من الناحية الإدارية تابعين للسلطة الفلسطينية.

                وسائل تهويد مدينة القدس            

                           


                        

منذ أن قامت إسرائيل باحتلال مدينة القدس عام 1967م، وهي تعمل جاهدة للسيطرة عليها وتغيير معالمها بهدف تهويدها وإنهاء الوجود العربي فيها، وقد استخدمت لأجل ذلك الكثير من الوسائل وقامت بالعديد من الإجراءات ضد المدينة وسكانها، حيث كان الاستيطان في المدينة وفي الأراضي التابعة لها أحد أهم الوسائل لتحقيق هدف إسرائيل الأساسي تجاه مدينة القدس.

الاستيطان ومصادرة الأراضي:

سعت "إسرائيل" خلال العقود الماضية إلى استكمال مخططها الاستيطاني الهادف للسيطرة الكاملة على مدينة القدس، وعملت على تحقيق ذلك من خلال توسيع ما يسمى بحدود القدس شرقاً وشمالاً، وذلك بضم مستوطنة "معاليه أدوميم" التي يقطنها حوالي 35 ألف مستوطن، كمستوطنة رئيسية من الشرق، إضافة إلى المستوطنات العسكرية الصغيرة مثل "عنتوت، ميشور، أدوميم، كدار، كفعات بنيامين" من الجهة الشرقية، "والنبي يعقوب، كفعات زئييف، والتلة الفرنسية، كفعات حدشا، كفعات هاردار" من الشمال.
إن السياسة التي اتبعتها "إسرائيل" أدت إلى مضاعفة عدد المستوطنين، وفي نفس الوقت قللت نسبة السكان الفلسطينيين الذين يشكلون ثلث سكان القدس أي حوالي 220 ألف نسمة بما فيها الجزء المضموم 380 ألف نسمة، مع العلم أن عدد المستوطنين في مدينة القدس  يساوي عدد المستوطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة (180 ألف مستوطن).

عملياً فإن ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى حدود البلدية أضاف 35 ألف مستوطن إلى عدد المستوطنين الموجودين في الحزام الإستيطاني حول القدس، وبذلك يصبح أكثر من 200 ألف مستوطن يسكنون داخل حدود البلدية، إضافة إلى المستوطنات الشرقية التي تضاعف العدد إلى 400 ألف يهودي في القدس الغربية.

إن عدد المستوطنات في القدس حسب إحصائيات مركز أبحاث الأراضي 29 مستوطنة، 14 منها في الجزء المضموم من القدس، أي ما يسمى حدود القدس الشرقية، وتنتشر هذه المستوطنات في محافظة القدس على شكل تجمعات استيطانية مكثفة تتخذ الشكل الدائري حول المدينة وضواحيها ممثلة بمراكز استيطانية كبيرة المساحة.

ويشار أيضا إلى أن حدود البلدية (القدس الغربية) تم بشكل رسمي توسيعها، ولكن عمليا تم الاستيلاء على 72كم مربعا بقرارات مختلفة وبتقييد التمدد العمراني في القدس وتحويل المناطق إلى مستوطنات إسرائيلية، كما حدث مع جبل أبو غنيم "مستوطنة هارحماه".

الآثار المترتبة على الاستيطان اليهودي في القدس وضواحيها:

لا شك في أن لعملية الإستيطان "الإسرائيلية" في القدس وضواحيها، آثار كبيرة على السكان الفلسطينيين يمكن إجمال هذه الآثار بالنقاط التالية:

  • مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي التابعة للقرى التي أقيمت عليها المستوطنات.
  • تطويق التجمعات السكنية الفلسطينية والحد من توسعها الأفقي والعمودي لاستيعاب التزايد الطبيعي للشعب الفلسطيني.
  • تهديد بعض التجمعات السكانية الفلسطينية بالإزالة، وخاصة تلك التي تعترض تنفيذ المخطط الإسرائيلي الرامي إلى دمج العديد من المستوطنات المحيطة بالقدس.
  • إبقاء فلسطيني مدينة القدس وضواحيها في حالة خوف ورعب معزولين عن شعبهم ووطنهم بشكل دائم، من خلال الاعتداءات المتكررة عليهم من قبل المستوطنين المدججين بالسلاح والمحميين من قبل قوات الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود.
  • عزل مدينة القدس وضواحيها عن محيطها الفلسطيني في الشمال والجنوب والشرق.
  • فصل شمال الضفة عن جنوبها، والتحكم في حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها.
  • قطع التواصل الجغرافي بين أنحاء الضفة الغربية وتقسيمها إلى بقع متناثرة، وبالتالي الحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة ومتواصلة جغرافيا.
  •  تشويه النمط العمراني الرائع للقدس العتيقة والقرى الفلسطينية المحيطة، الضاربة جذورها في أعماق التاريخ، وذلك بإدخال النمط العمراني الحديث.

القدس ومصادرة الأراضي:

يعتمد الاحتلال الإسرائيلي سياسة مصادرة الأراضي المملوكة للفلسطينيين من أجل توسيع مستوطناته، وبالتالي تضييق الخناق على الوجود العربي في مدينة القدس، وقد تم خلال العقود الماضية مصادرة الآلاف من الدونمات في القدس ومحيطها ومازالت هذه السياسة متبعة من قبل الإحتلال. ففي عام 2004م، جرى الإعلان عن مصادرة 2000دونم من أراضي قرية الولجة جنوبي القدس المحتلة، لإقامة 5000 وحدة استيطانية جديدة عليها، كما كشف النقاب عن مخطط استيطاني خطير يبتلع جميع أراضي بيت إكسا شمال غربي القدس، وقد أخطرت السلطات الإسرائيلية المواطنون الفلسطينيون بمصادرة 14 ألف دونم من أراضي قريتهم لإقامة مستوطنة جديدة عليها. وأن قريتهم من الآن فصاعداً أصبحت تقتصر على ألف دونم، هي المنطقة المصنفة  فقط، بينما اعتبرت بقية الممتلكات والأراضي أملاك دولة يحظر على أصحابها الإنتقال إليها والعمل بها لزراعتها وفلاحتها.

وفي ذات السياق فإن الإحتلال قام بسلسلة من الخطوات من أجل السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي القدس، فمنذ العام1967م، قام قائد المنطقة الوسطى آنذاك رحبعام زئيفي بالتنسيق مع موشي ديان وزير الحرب الإسرائيلي في ذلك الوقت، بضم أراضي 28 قرية ومدينة فلسطينية، وإخراج جميع التجمعات السكانية الفلسطينية من حدود المدينة.

في العام 1993م، بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة لمدينة القدس الكبرى، (المتروبوليتان)، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600كم مربع أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية، هدفها التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة.

الكتل الاستيطانية حول القدس:

كتلة غوش عتصيون: تتكون من مستوطنات: ألون شيغوت، كفار عتصيون، مجدال عوزا، نافي دانيال، جبعوت، بات عايس، روش تسوديم، بيتار عيليت.

كتلة معاليه أدوميم: تضم: معاليه أدوميم، علمون، جفعات بنيامين، ميشور أدوميم، ألون، نفي برات، E1.

كتلة موديعين

كتلة الكتل الاستيطانية شمال غرب القدس: جفعات زئيف، جفعوت حدشاه، هارادام، وهارشموئيل.
ونتيجة لوجود هذه الكتل الاستيطانية، إضافة إلى إجراءات أخرى تقوم بها السلطات الإسرائيلية، فإن التجمعات السكانية الفلسطينية في القدس ستتحول إلى مناطق معزولة عن بعضها البعض (غيتوات) مقابل تواصل استيطاني يهودي.

التجمعات الفلسطينية في مدينة القدس:

غيتو شمال شرق القدس ويشمل: مخيم شعفاط، ضاحية السلام، عناتا وحزما، ويقطنة  حوالي 40 ألف نسمة.

غيتو شمال القدس: ويشمل ضاحية البريد، وبلدة الرام يقطنه حوالي 60 ألف نسمة.

غيتو شمال غرب القدس: ويشمل 14 قرية يقطنه نحو 60 ألف نسمة.

غيتو جنوب شرق القدس: ويشمل بلدات السواحره، أبو ديس والعيزرية، يقطنه 60 ألف نسمة.

التجمعات الإستيطانية داخل الحدود الموسعة لمدينة القدس:

الحي اليهودي داخل أسوار البلدة القديمة: أقيم على أنقاض حارة الشرف عام 1968م، حيث تم مصادرة (116) دونم من الأراضي، يبلغ عدد المستوطنين في الحي حوالي 2800 مستوطن.

نيفي يعقوب: تقع شمال مدينة القدس يقيم فيها 19300 مستوطن.

راموت: تأسست عام1972م، ويقطن فيها 37.200 مستوطن.

جيلو: أكبر المستوطنات الواقعة في الجزء الجنوبي الغربي من مدينة القدس، تأسست عام 1972م على مساحة 2700دونم.

تلبيوت الشرقية: أقيمت عام 1974م، على مساحة 2240 دونم، ويقيم فيها حوالي 15000 مستوطن.

معلوت دفنا: تبلغ مساحتها 1389 دونم، تم إنشائها عام 1973م، ويقيم فيها 4700 مستوطن.

الجامعة العبرية: أقيمت عام 1924م على أراضي قرية العيسوية، وجرى توسيعها على فترات حتى بلغت مساحة مخططها الهيكلي 740 دونم، ويقيم فيها حوالى 2500 نسمة.

ريخس شعفاط "رامات شلومو": تبلغ مساحة مخططها الهيكلي 1198دونم، وقد تم الشروع في إنشائها عام 1990م.

رامات اشكول وجبعات همفتار: تبلغ مساحتها حوالي 397 دونم، ويقيم فيها 6600 نسمة.

مستعمرتا بسغات زئيف، بسغات عومر: أقيمت هاتان المستعمرتان على مساحة 3800دونم من أراضي قرى بيت حنينا، حزما، عناتا، ويقيم فيها حوالي 35 ألف مستوطن حتى عام1998م.

عطروت "منطقة صناعية": تبلغ مساحتها حوالي 1200 دونم، حيث صودرت أراضيها عام 1970م.

جبعات هماتوس: تبلغ مساحتها حوالي 170 دونم، تعود ملكية الأرض لسكان قرية بيت صفاقا.

مستعمرة جبل أبو غنيم (هارحماه): تبلغ مساحتها 2058 دونم، صودرت أراضيها من القرى العربية صور باهر، وأم طوبا، بيت ساحور.

التلة الفرنسية: أقيمت على أراضي قريتي "لفتا وشعفاط"، وتبلغ مساحتها 822 دونم، ويقيم فيها حوالي 12000 مستوطن

مشروع ماميلا "قرية داود":  أقيمت على مساحة 130 دونم.

تهجير الفلسطينيين وسحب الهويات منهم:

تعتبر سياسة تهجير الفلسطينيين من مدينة القدس أحد الوسائل المعتمدة لدى دولة الإحتلال الإسرائيلي من أجل خلق واقع جديد يكون فيه اليهود النسبة الغالبة في مدينة القدس، وقد وضعت الحكومات المتعاقبة لدولة الإحتلال مخططات شريرة من أجل ذلك، نتبين ذلك من خلال:
التصريحات التي أعلنها رئيس الوزراء السابق (أرئيل شارون) بمناسبة الذكرى الثامنة والثلاثين لإحتلال القدس عام 1967م، والتي واصل فيها أكاذيبة بالإعلان عن أن القدس ملك لإسرائيل وأنها لن تكون بعد اليوم ملكا للأجانب.
ما أعلنه شيمون بيرز بضرورة التهجير الجماعي للفلسطينيين من مدينة القدس، والذين يقدر عددهم بنحو 240 ألف مواطن.
بيان صادر عن مجلس وزراء دولة الإحتلال بعنوان "خطة تنمية القدس" تضم تنفيذ مخطط استيطاني جديد يشمل هدم 68 مسكنا فلسطينيا وتشريد 200 عائلة من سكانها بحي البستان في بلدة سلوان.

كما يشمل تنشيط المنظمات اليهودية المتطرفة لجذب أموال اليهود الأمريكيين من الأثرياء، لشراء ممتلكات في القدس في صفقات مشبوهة.
مشروع قرار مجلس الشيوخ الأمريكي، الذي يشترط الإعتراف بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل، مقابل الإعتراف بالدولة الفلسطينية مستقبلا، بهذه الإجراءات تحاول دولة الإحتلال بإستماتة فرض الأمر الواقع على الأرض، وإدخال قضية القدس هذه المرحلة الخطيرة، كما تشكل هذه الإجراءات إنتهاكا صارخا للقرارات والقوانين الشرعية الدولية، حيث ينص قرار مجلس الأمن 242 على أن القدس المحتلة والضفة الغربية والقطاع، ضمن الأراضي العربية المحتلة عام 1967م.
مما يقتضي عودة إسرائيل إلى حدودها، وهو ما شملته أيضا رؤية بوش وخريطة الطريق والمبادرة العربية.

سحب الهويات الإسرائيلية من السكان العرب في القدس:

لقد عملت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على تنفيذ توصية اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون القدس لعام 1973م، برئاسة غولدا مائير، والتي تقضي بأن لا يتجاوز عدد السكان الفلسطينيون في القدس 22% من المجوع العام للسكان، وذلك لإحداث خلخلة في الميزان الديمغرافي في المدينة، لذلك فقد لجأت سلطات الإحتلال إلى إستخدام الكثير من الأساليب لتنفيذ هذه الوصية والتي كان آخرها سحب الهويات من السكان العرب في القدس، ولكن بالرغم من إقدام السلطات على سحب الهويات من أكثر من خمسة آلاف عائلة مقدسية إلا أن الفلسطينيون يشكلون حوالي 35% من مجموع السكان داخل حدود المدينة، وذلك نتيجة عودة آلاف المقدسيين للسكن داخل حدود القدس.

انحياز موقف الولايات المتحدة لإسرائيل بشأن القدس: 

في إطار الدعم الأمريكي لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يحاولون في البيت الأبيض ووزارة الخارجية، جاهدين فرض سياسة الأمر الواقع على مدينة القدس كعاصمة موحدة لدولة  "إسرائيل" ويتبين ذلك من خلال جملة من الخطوات التي تم اتخاذها أهمها:
نجحت لجنة العلاقات العامة الأمريكية/ الإسرائيلية (إيباك)، إحدى جماعات الضغط الإسرائيلية في الولايات المتحدة، في دفع أحد رجال الكونجرس إلى تقديم مسودة مشروع قرار يطالب بالإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل لا تقبل التقسيم.
يشمل مشروع القانون الذي تقدم به السيناتور بروادنباك في 19/4/ 5200 الآتي:
يجري تداول مشروع في مجلس الشيوخ (الكونجرس)، يدعو للإعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل 180 يوما من إعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية. 

تشريع للكونجرس الأمريكي حول القدس:

من أجل توفير الاعتراف بالقدس كعاصمة غير مقسمة لإسرائيل قبل اعتراف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية ولغايات أخرى، فإن مجلس الشيوخ (الكونجرس) الأمريكي يقرر:

الجزء الأول: هذا التشريع المشترك يمكن تسميته بتشريع القدس.

الجزء الثاني: توصل الكونجرس إلى النتائج التالية:

- لقد كانت القدس عاصمة الشعب اليهودي لأكثر من 3 آلاف عام.

- لم تكن القدس أبدا عاصمة لأي دولة أخرى غير الشعب اليهودي.

- القدس مركزية لليهودية، وقد ذكرت في التوراة أنجيل اليهود– 766 مرة.

- لم تذكر بالاسم في القرآن.

- القدس هي مقر الحكومة الإسرائيلية بما فيها الرئيس والبرلمان والمحكمة العليا.

- ينص قانون الولايات المتحدة الأمريكية على أن سياسة الولايات المتحدة هي أن القدس يجب أن تكون العاصمة غير المقسمة لإسرائيل.
لكل دولة سيادية الحق في تحديد عاصمتها.

- إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي لا تقيم فيها الولايات المتحدة سفارة في المدينة المعلنة كعاصمة، ولا تعترف بالمدينة كعاصمة.

- يجب السماح لمواطني إسرائيل بحرية العبادة طبقا لتقاليدهم.

- تدعم إسرائيل الحرية الدينية لجميع المعتقدات.

- يعبر نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس عن دعم الولايات المتحدة المتواصل لإسرائيل وللقدس غير المقسمة.

الجزء الثالث:

يتم نقل موقع سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل، من تل أبيب إلى القدس في مدة لا تزيد عن 180 يوما قبل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.

الجزء الرابع:

الاعتراف بالقدس غير المقسمة عاصمة لإسرائيل: لن تعترف الولايات المتحدة بالدولة الفلسطينية حتى قيام المجتمع الدولي بحل وضع القدس، وبالإعتراف بالمدينة على أنها العاصمة غير المقسمة لإسرائيل.

الجزء الخامس:

موقف الكونجرس من حرية العبادة: يتمثل موقف الكونجرس في وجوب السماح لمواطني (إسرائيل) كحق أساسي من حقوق الإنسان المعترف بها من الولايات المتحدة، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 الصادر في 29 نوفمبر 1947م، بالعبادة بحرية وطبقا لتقاليدهم.

إصدار القوانين: "قانون التنظيم والتخطيط":

كان من الأساليب المبتكرة لسلطات الاحتلال من أجل تهويد مدينة القدس إصدار ما يسمى بقانون التنظيم والتخطيط، الذي إنبثق عنه مجموعة من الخطوات الإدارية والقانونية المعقدة والتعجيزية في مجالات الترخيص والبناء، بحيث أدى ذلك إلى تحويل ما يزيد على 40% من مساحة القدس إلى مناطق خضراء يمنع البناء للفلسطينيين عليها، وتستخدم كإحتياط لبناء المستوطنات كما حدث في جبل أبو غنيم، وقد دفعت هذه الإجراءات إلى هجرة سكانية عربية من القدس إلى الأحياء المحيطة بالمدينة، نظرا إلى سهولة البناء والتكاليف.

وفي العام 1993م، بدأت مرحلة أخرى من تهويد القدس، وهي عبارة عن رسم حدود جديدة للمدينة (القدس الكبرى) المتروبوليتان، وتشمل أراضي تبلغ مساحتها 600 كم2، أو ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية، لتبدأ حلقة جديدة من إقامة مستوطنات خارج حدود المدينة، هدفها الأساسي هو التواصل الإقليمي والجغرافي بين تلك المستوطنات لإحكام السيطرة الكاملة على مدينة القدس.

السيطرة على التعليم:

منذ شهر آب/أغسطس 1967م، أي بعد شهرين من سقوط مدينة القدس اتخذت حكومة الكيان الاسرائيلي عدداً من القرارات المتعلقة بقطاع التعليم في مدينة القدس والضفة الغربية المحتلة. حيث قررت فيما يتعلق بالقدس الإلغاء النهائي للبرامج التعليمية الأردنية التي كانت مطبقة سابقاً في مدارس المدينة وإبدالها بالبرامج التعليمية المطبقة في المدارس العربية في الاراضي المحتلة سنة 1948م. إلا أن هذا الاجراء التعسفي لم يطبق على باقي مدن الضفة الغربية المحتلة، وإنما تم الإبقاء فيها على البرامج والمناهج والكتب التعليمية الأردنية بعد فرض تعديلات على عدد من الكتب الخاصة بالتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا وقد كان في ذلك إشارة واضحة على تفرقة سلطات الاحتلال المتعمدة ضد مدينة القدس عن باقي مدن الضفة الغربية.
كما سعت هذه السلطات لفرض البرنامج التعليمي الإسرائيلي بصورة تدريجية، مع تضييق الخناق على المدارس الخاصة (الأهلية) وذلك بإصدارها "قانون الإشراف على المدارس رقم 5729 لعام 1969م، والذي شمل الإشراف الكامل على جميع المدارس بما فيها المدارس الخاصة بالطوائف الدينية إضافة للمدارس الأهلية الخاصة.

كما فرضت على هذه المدارس وعلى الجهاز التعليمي فيها الحصول على تراخيص إسرائيلية تجيز لها الاستمرارية في ممارسة نشاطاتها، وكذلك الإشراف على برامج التعليم ومصادر تمويل هذه المدارس. عامدة في هذا السياق إلى تشوّيه الحقائق التي تضمنتها المناهج المقرة من قبلها، من ذلك الإساءة لديننا الحنيف وللأنبياء والرسل والحضارة العربية الإسلامية، وتزييف الحقائق التاريخية وطمس مادة العقيدة الإسلامية وتشويهها فرأت أن الإسلام هو " مجرد تربية روحية" وأن تاريخ الإسلام هو تاريخ فتن وكوارث وحاولت إقناع التلاميذ بالأفكار الإسرائيلية. وعملت على تغييب السور المتحدثة عن بني إسرائيل والفساد في الأرض أو السور والآيات التي تحث على القتال والجهاد واستبدالها بتدريس التوراة و"الأساطير اليهودية".
وفي مادة الأدب العربي تم تغييب دراسة الشعر العربي في الجزء المتحدث عن البطولات العربية وعن فلسطين واعتماد مواد خاصة بما يسمى الأدب الإسرائيلي كقصص وروايات إسرائيلية عن المحرقة وغيرها.
أما في مادة التاريخ فتم تقسيم المنهاج المعتمد بتخصيص نصف المناهج للتاريخ العربي كما يكتبه ويراه المؤرخين الإسرائيليين والنصف الآخر خصص للتاريخ العبري واليهودي.

تهويد أسماء المواقع الفلسطينية:

لقد عملت الحكومة الإسرائيلية منذ أكثر من 120 عاماً (1878م) على طمس أسماء القرى والمدن الفلسطينية و"عبْرَنَتها"، وأصبح ذلك رسمياً في سنة 1922م، حين شكّلت الوكالة اليهودية لجنة أسماء لإطلاقها على المستوطنات الجديدة والقرى القديمة...ومنذ ذلك التاريخ حتى 1948م، تم تغيير أسماء 216 موقعاً. وفي أول ثلاث سنوات للنكبة قررت لجنة حكومية تغيير أسماء 194 موقعاً آخر. وفي السنتين التاليتين (1951-1953م) وبعد أن أُلحقت اللجنة بديوان رئيس الوزراء وانضم إليها 24 من كبار علماء التاريخ والتوراة، تم تغيير 560 اسماً، وما زالت المحاولات سارية حتى اليوم.

وقد تمت "عبرنة" 7000 اسم لمواقع فلسطينية على الأقل، فضلاً عن الأسماء التاريخية والمواقع الجغرافية (أكثر من 5000 موقع) وأكثر من 1000 مستوطنة. واستكمالاً لمشروعها التهويدي فقد بدلت أسماء المناطق العربية بأسماء إسرائيلية مؤكدة ذلك في المناهج التعليمية، لترسيخ هذه الأسماء في أذهان الناشئة العرب. فكان أن حرفت أسماء المدن الفلسطينية الرئيسية من العربية إلى العبرية فأصبحت كما يلي:

نابلس: شخيم وتعني في العبرية النجد.

الخليل: هبرون وتعني الصعبة.

بيت لحم: بيت لخم وتعني بيت الخبز.

القدس: أورشليـم.

وعملت الحكومة الإسرائيلية على تغيير أسماء بوابات القدس التاريخية بقصد تهويدها، وذلك مُوضَّح في الجدول التالي:


الاسم العربي التاريخيّ 

الاسم العبري بعد التهويد 

 باب الخليل 

شاغر يافو (يافا). 

 باب الحديد 

شاغر هحداش. 

 باب العمود (دمشق) 

شاغر شكيم. 

 باب الزاهرة (الساهرة) 

شاغر هورودوس. 

 باب ستنا مريم 

شاغر هاريون (الأسود). 

 باب المغاربة 

شاغر هأشفا (النفايات). 

 باب الرحمة 

شاغر هرحميم. 

 باب النبي داود 

شاغر تنسيون (صهيون 



مؤشرات إحصائية حول تهويد القدس

تقوم سلطات الاحتلال بهدم المنازل الفلسطينية ووضع العراقيل والمعوقات لإصدار تراخيص البناء للفلسطينيين وحسب مؤسسة المقدسي فمنذ العام 2000 وحتى 2012 تم هدم نحو 1,124 مبنى في القدس الشرقية (ذلك الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل عنوة بعيد احتلالها للضفة الغربية في عام 1967).  مما أسفر عن تشريد ما يقارب 4,966 شخصاً منهم 2,586 طفل و1,311 امرأة، ويشار إلى أن إجمالي الخسائر التي تكبدها الفلسطينيون جراء عمليات الهدم لمبانيهم في القدس قد وصلت نحو ثلاثة ملايين دولار وهي لا تشمل مبالغ المخالفات المالية الطائلة التي تفرض على ما يسمى بمخالفات البناء. وتشير بيانات مؤسسات حقوقية اسرائيلية الى أن سلطات الاحتلال قد قامت بهدم نحو 25 ألف مسكن في فلسطين منذ العام 1967. 

وتشير البيانات الى تزايد وتيرة عمليات الهدم الذاتي للمنازل منذ العام 2000 حيث أقدمت سلطات الاحتلال على إجبار 303 مواطناً على هدم منازلهم بأيديهم، وشهد العام 2010 أعلى نسبة هدم ذاتي والتي بلغت 70 عملية هدم، وفي العام 2009 بلغت 49 عملية هدم، وفي العام 2011 هناك 20 عملية هدم ذاتي موثقة، فيما سجل 14 عملية هدم ذاتي في العام 2012. 

 علما بأن هناك العديد من حالات الهدم الذاتي يتكتم عليها السكان ولا يقومون بإبلاغ الإعلام ومؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني عنها حسب مؤسسة المقدسي.  في الوقت الذي يشكل الفلسطينيون 30% من السكان في القدس فإنهم يدفعون 40% من قيمة الضرائب التي تجبيها بلدية الاحتلال وبالمقابل فالبلدية لا تنفق على الخدمات التي تقدمها لهم سوى 8%.



نصف المستعمرين يسكنون في محافظة القدس

بلغ عدد المواقع الاستعمارية والقواعد العسكرية الإسرائيلية في نهاية العام 2012 في الضفة الغربية 482 موقعاً، أما عدد المستعمرين في الضفة الغربية فقد بلغ 536,932 مستعمراً نهاية العام 2011. ويتضح من البيانات أن 49.8% من المستعمرين يسكنون في محافظة القدس حيث بلغ عـددهم حوالي 267,643 مستعمراً منهم 199,647 مستعمراً في القدس الشرقية، وتشكل نسبة المستعمرين إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية حوالي 21 مستعمر مقابل كل 100 فلسطيني، في حين بلغت أعلاها في محافظة القدس حوالي 68 مستعمر مقابل كل 100 فلسطيني.

جدار الضم والتوسع يحرم أكثر من 50 ألف من حملة الهوية المقدسية من الإقامة بمدينة القدس:

من المتوقع أن يصل طول جدار الضم والتوسع بناء على بيانات معهد أريج للأبحاث التطبيقية نحو 780 كم، اكتمل منه 61%، وتشير التقديرات حسب مسار الجدار إلى أن  مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار والخط الأخضر بلغت حوالي 680 كم2 في العام 2012 أي ما نسبته حوالي 12.0% من مساحة الضفة الغربية، منها حوالي 454 كم2 أراضٍ زراعية ومراعي ومناطق مفتوحة، و117 كم2 مستغلة كمستعمرات وقواعد عسكرية و89 كم2 غابات، بالإضافة إلى 20 كم2 أراضٍ مبنية فلسطينية.

ويعزل الجدار نهائيا حوالي 37 تجمعاً يسكنها ما يزيد على ثلاثمائة ألف نسمة، تتركز أغلب التجمعات في القدس بواقع 24 تجمعا يسكنها ما يزيد على ربع مليون نسمة، كما حرم الجدار أكثر من 50 ألف من حملة هوية القدس من الوصول والإقامة بالقدس، بالإضافة الى ذلك يحاصر الجدار 173 تجمع سكاني يقطنها ما يزيد على 850 الف نسمة وتعتبر مدينة قلقيلية أحد الأمثلة الشاهدة على ذلك.



تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.
تم عمل هذا الموقع بواسطة